محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
19
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
ثم إنِّي تأمّلت الكتاب - بعد ذلك - فوجدت ما فيه من التطويل والتدقيق , يصرف الأكثرين عن التأمل له والتحقيق , لا سيمّا والباعث لداعية النشاط إلى معرفة مثل هذا إنما هو وجود من يعارض أهل السنّة , ويورد على ضعفائهم الشّبه الدّقيقة , ومن عوفي من هذا ربما نفر عن مطالعة هذه الكتب نفرة الصّحيح عن شرب الأدوية النّافعة , وألم المكاوي الموجعة . فاختصرت منه هذا الكتاب , على أني لم أطنب في ( ( الأصل ) ) كلّ الإطناب لما قدّمت من العذر عن ذلك , وتوعّر تلك المسالك . وقد اقتصرت في هذا ( ( المختصر ) ) على نصرة السّنن النّبويّة , والذّبّ عنها وعن أهلها من حملة الأخبار المصطفوية , سالكاً من ذلك في محجّة جليّة , غير عويصة ولا خفيّة , وتركت التعمّق في الدّقائق , والتقحّم في المضايق , رجاء أن ينتفع بهذا المختصر المبتدي والمنتهي , والأثري والنّظري , وسمّيته : ( ( الروض الباسم , في الذّبّ عن سنّة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - , وجعلنا من جيران حِماه المحرّم . وهذا حين الشّروع في الجواب , والله الهادي إلى الصّواب : قال : معرفة الأخبار مبنية على معرفة عدالة الرّواة [ ومعرفة عدالتهم ] ( 1 ) في هذا الزّمان مع كثرة الوسائط كالمعتذرة , ذكر هذا كثير من العلماء منهم : الغزالي , والرّازي . وإذا كان ذلك في زمانهم فهو في زماننا أصعب , وعلى طالبه أتعب , لازدياد الوسائط كثرة والعلوم دروساً وفترة . فإن قيل : نحن نقول بما قال الغزالي : إنّا نكتفي بتعديل
--> ( 1 ) في ( أ ) : ( ( ومعرفتهم ) ) والمثبت من ( ي ) و ( س ) .